محمد بن زكريا الرازي

142

الحاوي في الطب

لي : يجب أن تتفقد الأبدان التي يكون البحران فيها ناقصا والتي قد نقهت بلا بحران وفيها بقية من المرض ، فإن كانت الطبيعة مقصرة في دفع تلك البقية هيجتها ؛ لذلك - بعد أن تتحرى أن يكون إلى أوفق المواضع وبأوفق الوجوه - فتدعوها مرة إلى أن يكون خراج في بعض المفاصل ومرة إلى فتح عروق المقعدة أو الطمث أو البول أو الاختلاف أو غير ذلك . فإن رأيت الطبيعة قد تحركت لدفع ذلك الفضل إلى عضو خطير - لا يجب أن يندفع إليه - احتلت ألا تدفع إليه بتقوية ذلك العضو وإمالة المادة عنه إلى ناحية أخرى ؛ وتحر أن يكون الخلط الذي تميله إليه بعيدا ؛ لأن ميل الأخلاط إلى هناك ، وعلى أن ميلها إلى ما بعد من هناك عسر . وإذا رأيت أيضا أن الخلط الذي تريد أن يستفرغ أو الخراج الذي تريد أن يخرج - ليس من النوع الذي منه كان المرض - فيجب أن تمنع ذلك ويجتلب ذلك الخلط . لي : إن كان المرض حادا يشبه الصفراء وأقبل يدفع خلطا بلغميا أو خراجا فيجب حينئذ أن تستفرغ أنت وتستدعي استفراغا صفراويا . الأمراض الحادة في أكثر الأمر لا يكون بحرانها إلا في الأفراد ، والمزمنة في الأزواج . الأمراض الحادة يكون البحران فيها في الأكثر بالرعاف ، وأما أقل ما يكون الرعاف ففي الرابع ، فأما في السابع والخامس فيكون كثيرا جدا ، وفي الثالث والتاسع فيكون متوسطا ، وفي الرابع عشر قل ما يكون الرعاف ؛ لأن الرعاف بحران الأمراض الحادة ، وبحران الأمراض الحادة يميل في الأفراد أبدا . قال : أكثر ما يكون الموت في أيام البحران ؛ والأحوط للطبيب ألا يجزم بالموت ، لكن يقول إن العلة تصعب ولعله يتخلص . قال : إن تفقدت وجدت بحران السابع أقوى من جميع الأيام التي قبله وبعده ثم بعده الرابع عشر ثم يوم العشرين ثم يوم الأربعين . قال : نقصان البحران إنما يكون أبدا لأن المرض لم ينضج ؛ وإذا رأيت علامات النضج مقصّرة وعلامات البحران قوية فاعلم أنه سيأتي بحران ناقص ، وخاصة إن جاء في يوم غير باحوري . وربما عرض قبل البحران النافض والرعشة واختلاج شديد واعوجاج بعض الأعضاء كالعين والفم ونحو ذلك . وأكثر ما يكون الموت في أيام النوائب ، وقد يكون في غيرها - إلا أنه قليل - إذا دلت الدلائل على الموت ، فاجعل السن والقوة دليلا على تأخر الموت مثل الشاب القوي والضعيف على تقدمة مثل الصبي والشيخ . إنه ربما كثر في بعض الأحوال خروج البول والعرق والبراز من البدن ، ولا يكون ذلك